اللغات

المكتبة

موسكيبيديا

معلومات

الابتكارات

الترشيح
العربية

عزلة المسجد وأنسنة الفضاء العمراني في الحي السكني


نشرت في: يونيو 14, 2018

د. محمد المحمود

دعاني استاذي الدكتور مشاري النعيم للمشاركة بمقال اتحدث فيه عن أنسنة المسجد وإرتباطه بالمحيط الحضري للحي السكني. أنسنة الفضاء العام بالمدينة هو مركز اهتمامي البحثي. وكوني اكاديمي وممارس متخصص في العمارة والتصميم العمراني فإني اجد العلاقة بين المبنى والمحيط الحضري احد اهم القيم المضافة والتي من خلالها يتم قياس مستوى الجودة الحضرية للمنتج المعماري. لا اخفيكم بأني غالبا ما اتجنب الخوض في احاديث معمارية يغلب عليها الطابع العاطفي او رومانسية الموروث التاريخي والحنين إلى الماضي (Nostalgia) وتحديدا في محاولة استرجاع الدور التاريخي للمسجد او للمدينة الاسلامية او لهوية المدينة العربية التقليدية، حيث ان هذه الادوار في رأيي هي متجددة وخاضعة لعوامل تجعلها في تغير مستمر وبالتالي فإني اجد انه من الاجدى محاولة فهم هذه الادوار من خلال النسق القائم في وقتنا الحاضر. ولذلك فإني وجدت نفسي في حيرة من امري عند بداية كتابة هذا المقال وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بدور المسجد اليوم في أنسنة الفضاء العمراني للحي السكني.

في الحديث عن أنسنة المدن والفضاءات العامه فإن أنسنة مدينة الرياض وتجربة سمو الامير الدكتور عبدالعزيز بن عياف هي احد التجارب الرائدة في المملكة العربية السعودية والتي من المهم دراستها وتحليلها بعمق. فبالرغم من نجاح هذه التجربه على تشجيع ممارسة الانشطة الحضريه بين سكان مدينة الرياض في الفضاء العام إلا انه يظهر بشكل واضح غياب دور ومساهمة المسجد في برامج أنسنة الفضاء العمراني. وبالتالي وعلى مستوى الحي السكني اليوم فإن هذا الغياب يتشكل في ضعف العلاقة بين المسجد والحديقة والساحات البلدية والمركز التجاري وكذلك ممرات المشاة المتصله، وبالتالي فما زال المسجد معزولا عن محيطة الحضري. لا اغفل هنا المحاولات الفردية في اعادة العلاقة بين المسجد والحي السكني فمنها مثلا توقيع وزارة الشؤون الاسلامية وجائزة الفوزان اتفاقية مشروع “كود بناء المساجد” والتي تسعى الى المساهمه في بناء مساجد صديقة للبيئة والانسان وكذلك للمحيط الحضري. فبالرغم من الزخم المصاحب لإصدار كود البناء وعن دوره المتوقع بالنهوض في عمارة المساجد السعودية إلا اني اجد نفسي اقل تفاؤلا. برأيي ان إشكالية العزلة الحضرية للمسجد تكمن في واقع العمل المؤسسي اليوم. حيث ان كل ما يتعلق بتشريعات وتشكيل الفضاء العام للحي السكني والمدينة اليوم خاضعه لأمانات المدن وبلدياتها ألا المسجد فإن توزيعاته الجغرافية وآالية بناءه وادارتة خاضعه لوزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف. وحيث ان لكل مؤسسة اختصاصها ورؤيتها واهدافها واولوياتها المختلفة فبإعتقادي ان هذا الواقع هو احد اهم اسباب غياب دور المسجد في أنسنة الحي السكني وعزلته عن محيطه الحضري.

أحد عناصر ومبادئ أنسنة المدن هو خلق أماكن المصادفة العفوية بين سكان المدينة في فضاءاتها العامه. ولذلك فإن لارتباط المسجد بمحيطة الحضري فرصة مهمه في تعزيز هذه المصادفات العفوية. فإرتباط المسجد بالساحة البلدية وحديقة وممشى الحي السكني قد يساهم بإمتداد الاحاديث الجانبية بين رواد المسجد من سكان الحي او حتى في امتداد وتنظيم الانشطه التجارية المؤقته والعفوية بعد الصلاة. وعليه، فإننا اذا اردنا دمج المسجد في المحيط الحضري للحي السكني فإنه من الاجدى ان يكون مرتبطا من الناحية التشريعية بذات الجهه المسؤولة عن أنسنة الحي السكني.